النصر والحب

كان أحمد في العاشرة من العمر، ومنذ ولادته كان يعاني من اعاقات عقلية وجسدية أحدت من استيعابه وتوازن حركته، كان مختلفا عن باقي الاطفال في المدرسة، وكان حلمه الاكبر ان يلعب يوما الكرة مع زملائه، فكان يجلس كل يوم على جانب الملعب ينظر الى الاطفال وهم يلعبون الكرة ويتمنى في قلبه ان ينادوا عليه ليشاركهم اللعب، ولكن ينتهي الاطفال من لعبهم دون ان يدعونه الى اللعب معهم فيحزن ويمني نفسه باللعب في المرة القادمة، ويجلس في سريره يتخيل كل الاهداف التي سوف يدخلها في اليوم التالي، وفي يوم كان أحمد يسير مع والده عندما رأى زملائه يلعبون في الحديقة، فامسك بيد ابيه يرجوه ان يسأل الاولاد ان يتركوه يلعب معهم، فشعر الاب بالاحراج، فكيف سيقبلون به في الملعب وهو غير قادر على الجري بتوازن او حتى الامساك بالكرة، فقدراته اقل بكثير منهم، ولكن قرر الاب ان يحاول ارضاء لأحمد، فسئل احد الاولاد ان كان يمكن لأحمد اللعب معهم، فنظر الولد الى أحمد وقال دعني اسئل كابتن الفريق، فجاء الطفل الأخر وقال: يا عم، ان فريقنا مهزوم بخمسة أهداف وبقي عشر دقائق على نهاية المباراة ولا يمكننا الفوز بأي حال، فلن يضر ان يلعب معنا أحمد، فسعد الأب وأخبر أحمد الذي ملكه الحماس ولبس قميص الفريق وهو ينظر الى ابيه وعلى وجهه ابتسامة عريضة وفرح ويريد اباه ان يكون فخورا به عندما يسجل الأهداف، ودخل الملعب، ووقف في أحد الاركان، ولم تأته أي كرة، ولكنه كان ينظر الى ابيه بين الحين والاخر ليتأكد ان ابوه ينظر اليه وفخور به، والحماس مازال يملأه والابتسامة العريضة على وجهه، وكانت المفاجأة ان فريقه حقق خمس أهداف في تسع دقائق واصبحت النتيجة التعادل، وفي الدقيقة الاخيرة اعلن الحكم ضربة جزاء لصالح فريق أحمد، وكان الفريق في غاية الفرحة بهذه الفرصة، وقرر كابتن الفريق اجراء قرعة لتحديد من الذي سيرمي ضربة الجزاء، ووقعت القرعة على أحمد، فنظر اعضاء الفريق الى بعضهم البعض، فهم يعلمون ان أحمد لن يدخل هدفا، وبعد صمت اعلن الكابتن ان أحمد سيلعب ضربة الجزاء، ونظر أحمد الى ابيه وكله فرحة، وأبوه ينظر اليه خائفا ان يحرج ولده أمام الاطفال والجمهور، فقال الكابتن لأحمد: العب ضربة الجزاء ياأحمد، فأخذ أحمد يجري في الملعب على غير هدى ووقف في مكان بعيد عن مكان ضربة الجزاء، فقام حارس الفريق الاخر بالذهاب الى أحمد وأمسك بيده وقاده الى حيث الكرة وقال له: هنا ياأحمد، وذهب الحارس الى المرمى في انتظار ان يضرب أحمد الكرة، وحاول أحمد ولكنه لم يصب الكرة وسقط على الارض، وجرى نحوه حارس الفريق الخصم وساعده في الوقوف وقال له: حاول مرة أخرى ياأحمد، فوقف أحمد واقترب من الكرة وضربها ولكن لم تبتعد عنه غير متر واحد، فقال له الحكم: اقترب من الكرة واضربها مرة أخرى ياأحمد، فوقف أحمد، واقترب من الكرة، وأخذ جمهور الفريقين يهتفون: أحمد، أحمد، أحمد، ووقف لاعبو الفريقين جميعهم وهم يهتفون: أحمد، أحمد، أحمد، وأخذ الأب يبكي، وضرب أحمد الكرة بضعف فتدحرجت نحو الحارس ببطء، ونظر الحارس الى زملائه وعلم ما يريدون، فرمى بجسمه بعيدا عن الكرة وتدحرجت الكرة ببطء الى المرمى واعلن الحكم انتهاء المباراة وفوز فريق أحمد، وجرى لاعبو الفريقين الى أحمد وحملوه على الاعناق وهم والجمهور يهتفون: أحمد، أحمد، أحمد، وأحمد تملأه السعادة والفرحة،

 

فما نصرك ان اضعت محبتا    وقسى قلبك على غيرك من البشر

فدواء النفوس حب ورقة وتواضع   ولا سعادة لذي قلب من حجر



Add a Comment



Add a Comment

<<Home