المراحل النفسية لما قبل الوفاة

حتى وقت قريب كانت اغلب حالات الوفاة تتم في المنزل بين الاهل والاصدقاء، اما اليوم فاغلب حالات الوفاة تتم اما في المستشفيات او سيارات الاسعاف او نتيجة حوادث، ونتج عن ذلك ان اصبح من النادر ان يشهد الشخص حالة وفاة وبالخصوص في الدول المتقدمة، وكل شيئ لا نعرفه جيدا يحدث لدينا حالة حب استطلاع وانبهار، ولذلك اصبحت الافلام مليئة بمشاهد الموت والقتل والدمار، وذلك لان الناس لا ترى هذه المشاهد في حياتها العادية في الغالب، ونتيجة حدوث حالات اكثر للوفاة في المستشفيات فقد تمكن الاطباء والممرضات والباحثون من جمع معلومات عن حالات الوفاة وخصوصا الحالة النفسية، وما اهمية مثل هذه المعلومات؟ انتشرت اليوم امراض خطيرة مثل السرطان وامراض القلب وغيرها، وكثيرا ما يخبر الاطباء المرضى بان النهاية قد اقتربت وعندها لا بد ان يستعد الشخص لهذه النهاية نفسيا وماديا واجتماعيا، ويوجد اليوم في العديد من الدول مصحات تعمل فقط على استقبال من هم قريبين من الموت، ويتم التعامل معهم لتجهيزهم للوفاة من النواحي النفسية والمادية والاجتماعية والروحية، فتعمل ما تستطيع لجعل الانتقال من هذه الدنيا الى العالم الاخر سهلا قدر الامكان، وبعد دراسات وملاحظات وجد الباحثون ان الذي يتم اخباره انه قريب من الموت يمر بمراحل نفسية حتى الوفاة، فهناك من يتوفى قبل الوصول الى المرحلة الاخيرة، وهذه المراحل هي:

1. الانكار: في هذه المرحلة ينكر الشخص انه قريب من الوفاة وقد يعتقد ان الدكتور قد اخطأ، ويذهب من دكتور الى اخر، ويتصرف وكأن شيئا لم يحدث، وقد يدعي انه مستعد وانه غير خائف.

2. الغضب: في هذه المرحلة يعترف الشخص بانه قريب من الوفاة ولكنه يشعر بالغضب لذلك، فيسأل "لماذا انا؟!"، وينظر حوله ويجد الناس سعداء والشباب ملئهم الطموح والامل، والدنيا تسير كالمعتاد ووفاته ومعاناته لن تغير شيئا من الدنيا، وقد يملأه ذلك حقدا على الناس.

3. المساومة: في هذه المرحلة يحاول الشخص المساومة مع الله، فيقول مثلا "يارب ان اطلت عمري فاني سأكون صالحا واقلع عن الذنوب"، او يطلب بعض الوقت لاصلاح ما كان، ووجد الباحثون ان هذا يحدث تقريبا في كل اماكن العالم، بغض النظر عن دين الشخص.

4. الاكتئاب: عندما يعرف الشخص انه لا فائدة من المساومة وان النهاية قادمة لا محالة وانه لا يملك حيلة لمنعها عندها يدخل في اكتئاب وحزن عميق، وقد يمتنع عن الطعام ويعتزل الناس ويبكي على حاله، وفراق احبابه، وضياع احلامه في الحياة،

5. التقبل: في هذه المرحلة يتقبل الشخص الامر الواقع كما هو، وقد يشعر بالسلام وحتى شيئ من الرضا، ويبدأ في توديع احبابه وانهاء معاملاته المادية، والاستعداد الروحي للموت،

 

بالطبع لا يمر كل الناس في هذه المراحل وقد يدخل شخص في مرحلة دون غيرها، ووجد الباحثون ان الدين يساعد عند الوفاة، وكثير من الناس من يقابل الموت بشجاعة ورباطة جأش، اذكر اجد اساتذتي في الجامعة، كان عمره في السبعين، وتم تشخيصه بمرض عضال واخبره الاطباء انه سيموت خلال اشهر، ولكنه استمر في التدريس، ومع الايام ساءت حالته، فاصبح يمشي متكئا على العكاز، واصبح يحتاج للراحة بعد ان يمشي بضع خطوات، ولكنه استمر في التدريس الى اخر يوم، وفي اليوم الاخير جاء للمحاضرة والقى الدرس وودعنا وذهب الى المستشفى وتوفي في اليوم التالي، اذكر ما قاله عالم النفس اريك اريكسون، قال لو ان كبار السن يواجهون الموت بشجاعة لتعلم صغار السن ان يواجهوا الحياة بشجاعة، كيف يمكن للصغير ان يواجه الحياة اذا رأى ان الحياة مأساة من خلال مشاهدة بؤس ومعاناة وخوف كبار السن من الموت وعدم رضاهم عن انفسهم وعن حياتهم، انه الخوف من المستقبل، ثلاثة اسألة اجاباتها تحدد مدى سعادة الشخص في كبره، هل عملت الصالحات؟ هل اعطيت الناس وعملت الخير ولم تضيع وقتك في امور لا فائدة منها؟ هل احببت جيدا؟ هل اعطيت كل الحب الذي في نفسك للناس من حولك ام كنت مليئ بالكره والاذية،  وهل لعبت جيدا؟ هل استمتعت بالطيبات في الحياة وعشت احلامك؟ وبالطبع علماء الدين لديهم الكثير من الارشاد في هذه الامور.



Add a Comment



Add a Comment

<<Home