هل يمكن لانسان يحب نفسه ان يؤذيها وهو يعلم ذلك؟ حب الذات له ثمار ودلائل، ومنها ان لا يؤذي الانسان نفسه، ولا اعلم ان كان هناك شخص في العالم اليوم لا يعرف ان التدخين ضار، فالاطباء والاعلام والحكومة والناس وحتى شركات التدخين تعلن ان التدخين ضار بالصحة بشكل خطير، ومن اضراره انه يسبب سرطان الرئة، وسرطان الفم، وسرطان البلعوم، وسرطان المعدة، ويسبب امراض نفسية واضطرابات انفعالية، ويضر بالاسنان، والشعر، وينقص من الهرمونات الانثوية عند النساء، ويسرع من احتمال انقطاع الدورة الشهرية مبكرا، ويزيد من احتمال الاصابة بسرطان المهبل، وينقص عدد الحيوانات المنوية عند الرجال مما يزيد احتمالات العقم، ويسبب العجز الجنسي، وامراض القلب والشرايين، ويسبب امراض للعظام والعضلات، ويضعف من عمل جهاز المناعة مما يزيد من احتمالات الالتهابات والضعف في مقاومة الميكروبات، ويضر بصحة الاخرين، ويهدر المال، هذه وغيرها من الاضرار حقائق، والمسألة مسألة وقت حتى تبدأ الاعراض في الظهور، فالذي يدخن وينكر ضرر التدخين كمن يشرب سما وينكر ضرره، كما انه لا يوجد تقريبا مدمن مخدرات واحد لا يدخن، التدخين هو الخطوة الاولى لاستخدام انواع اخرى من المخدرات، ان هذا التفكير بان يستخدم الشخص مادة كيميائية لتعديل مزاجه هو اساس كل انواع الادمان، وينطبق ذلك على التدخين والخمر والمخدرات، ومن علامات الادمان ان يتحول الموضوع الى قضية "ارادة"، فيجد المدمن نفسه يعمل اشياء لا يريدها مثل ان يدخن، ثم يندم، ثم يعلن انه قرر عدم التدخين، ويستمر لبعض الوقت، ثم ينهار ويدخن، لتبدأ المعركة من جديد، ويدخل المدمن في صراع مع نفسه، وتصبح القضية "قوة ارادة ام ضعف ارادة"، وهذا التفكير هو جزء من المشكلة، القضية ليست قضية ارادة، فالسؤال هو: "هل تحب نفسك بشكل كاف؟"، قد تكون الاجابة بنعم، وقد يذكر المدخن العقبات التالية امام الاقلاع عن التدخين:
1. الخوف من الاعراض الانسحابية التي يشعر بها المدخن ان لم يدخن لفترة من توتر وصداع وغيرها من الاعراض،
2. الخوف من زيادة الوزن،
3. الخوف من فقدان علاقات اجتماعية نتيجة الاقلاع، فبعض الاصحاب لن يحبوا ان يقلع احدهم،
4. التعود، فالتدخين عادة وتصاحبها عادات كثيرة اخرى، فالبعض يدخن مع الاصحاب، او بعد الاكل، او عند الاستيقاظ وهكذا، ومن الصعب تغيير كل هذه العادات،
5. وجد العلماء ان التدخين قد يخفي تحته اضطرابات نفسية، فالتدخين كالقناع، ان ازلته ظهر ما تحته من امور، فقد يكون ما تحت التدخين هو اكتئاب او قلق او اضطرابات اخرى، وقد يعلم المدخن في عقله الباطن ان هذا صحيح، وقد تلفت عادة التدخين الانظار بعيدا عن المشاكل الحقيقية التي يعاني منها الشخص، فلا بد من البحث برفق وصبر فيما قد يخفيه التدخين،
هل يبني المدخن بينه وبين الاخرين حائط من دخان؟
هل يحاول المدخن ان يختفي وراء دخان السجارة؟
6. الفشل، يحاول المدخن الاقلاع ثم يفشل، ثم يشعر باليأس ويتوقف عن المحاولة، اذا الفشل في الاقلاع قد يجعل محاولة الاقلاع التالية اصعب،
7. عدم القدرة على السرحان، فالمدخن يسرح في الخيال والتفكير اثناء التدخين، لحظة التدخين هي لحظة انفصال عن الواقع، وماذا يفعل مدمن الخمر او المخدرات لحظة الاستخدام غير الانفصال عن الواقع!!، ان سلوك التدخين نفسه مما يحتويه من اخراج العلبة ووضع السيجارة في الفم واشعالها وتدخينها وتكرار هذا السلوك عدة مرات يوميا، هذا السلوك في حد ذاته هو انفصال عن الواقع، كيف؟ الموظف يعمل طوال الوقت تحت حكم متطلبات العمل ونظامه، وربة البيت تعمل من اجل البيت والاولاد تحت حكم متطلبات الاسرة، والشابة تتصرف وعليها ملاحظة الاصول والتقاليد، والشاب عليه الالتزام بنظام الاسرة، التدخين هو لحظة خروج عن هذه الاشياء، كالفاصل بين الشوطين في مباراة كرة القدم، لحظة يتوقف كل شيئ فيها، لحظة هروب، لحظة سرحان، لحظة يغيب فيها العقل، لحظة شبيهة بالنوم، لحظة يدخل فيها الشخص الى عالمه الداخلي ويسبح فيه، هل يمكن للشخص ان يسبح في عالمه الداخلي دون الحاجة للتدخين؟ بدل ان تشعل سيجارة، امسك قلما واكتب، غص في اعماق نفسك واكتب كل ما هنالك، واحمل قلما في يدك دائما، اختر قلما جميلا يناسب شخصيتك، استخدم القلم او حتى المسواك بديلا للسيجارة ان اردت وانت تفكر، فانت لا تحتاج السيجارة، انت تحتاج ان تفكر .








