علم النفس البيئي هو علم يدرس العلاقة بين الانسان والبيئة المادية من حوله، والبيئة تشمل المباني والطقس وديكور المنزل والالوان وما الى ذلك، فهذه الامور تؤثر في نفسية الانسان، فاحاسيسك ستكون مختلفة ان كنت تجلس في حديقة امام بحيرة عن احاسيسك ان كنت تقف في وسط البلد والازدحام، فما تتوقع ان يكون احساس شخص يجلس في غرفة صغيرة وسقفها منخفض مقارنة بشخص يجلس في مكان واسع؟ فكل المباني من حولنا والديكورات تترك اثرها على نفسيتنا، ويمكن للمباني ان تزيد من نسبة الجريمة ايضا! فالشوارع الضيقة المظلمة تشجع على الجريمة، ووجد رجال الامن في العديد من المدن ان وضع اضاءة قوية في الشوارع ومواقف السيارات يخفض من نسبة الجريمة، ومصلحة السجون ايضا يعملون على تصميم السجون باساليب علمية، فهل تصميم السجن يكون للعقاب ام للاصلاح! قبل سنوات طلبت مني الجامعة تدريس علم النفس للسجناء في احد السجون، وكنت وقتها ادرس ايضا مادة علم النفس البيئي على يد احد منشئي هذا الفرع من العلم، وطلب منا ان نمشي معه في الشوارع وان نراقب كيف تتغير مشاعرنا حسب البيئة من حولنا، وأخذنا ايضا لزيارة السجن! وطلب من كل طالب ان يدخل الزنزانة وحده ويبقى فيها والباب مغلق لمدة خمس دقائق، وكان يطلب منا ان نلاحظ مشاعرنا داخل الزنزانة، بالطبع مشاعرنا تختلف حسب المكان، ومعالجي الادمان يعلمون ان كثيرا من المدمنين يستخدمون المخدرات في نفس الشارع او الغرفة، ويمكن ان يرتبط المكان بالمخدرات، فكلما مر من ذاك الشارع او دخل تلك الغرفة تذكر المخدرات وشعر بالرغبة في الاستخدام، والبيئة تتأثر بالناس ايضا ويمكننا معرفة الكثير عن الناس من البيئة التي حولهم، فالديكور وتصميم المباني والالوان وغيرها تعكس نفسية الناس، فالناس تستخدم البيئة للتعبير عن نفسها، فشخص يحب البساطة في الديكور واخر يحب الاشياء الثمينة واخر يحب ان تكون غرفته بعيدة عن الاخرين، هذه الامور وغيرها تعكس شخصية الانسان ومبادئه ومشاعره، فان دخلت غرفة شخص ووجدتها غير مرتبة او قذرة فان ذلك قد يعطيك انطباعا ان هذا الشخص مكتئب، والعكس صحيح ان دخلت بيتا ووجدته جميل ونظيف، فالبيوت تعكس نفسية الناس، ومن الامور التي يبحث فيها علم النفس البيئي موضوع تصميم الاجهزة بشكل سهل على الانسان، فمثلا كثير منا اراد الخروج من باب في احد الاسواق ولكن لم يعرف ان كان عليه دفع الباب ام سحبه! وكثير من هذه الابواب ثقيل لدرجة يصعب فيها على النساء دفعه كالابواب الدائرة والمتحركة، كما ان كثيرا من النساء يجدن صعوبة في فتح علب الصودة دون كسر اظافرهن، او ان يجدن مكانا في السيارة لوضع حقيبة اليد، كما ان التصاميم المعقدة للاجهزة الالكترونية لا يأخذ في الحسبان كبار السن الذين لم يعتادوا على مثل هذه الاجهزة وطرقها، وبالطبع هذه الامور تترك اثرها في الشخص، فقد يشعر بالاعتمادية غير الضرورية على الاخرين او بالنقص او بالتوتر، كما ان مستوى الضوضاء والحرارة والرطوبة والخصوصية كلها تؤثر في الانسان كثيرا، فالجرائم والحروب تكثر في الصيف، كما ان الانسان قد يشعر بالاكتئاب ان كان لا يستطيع التحكم في كمية المعلومات التي يعرفها الاخرون عنه او يعرفها عنهم نتيجة الازدحام او ندرة المسكن، فالبيئة تؤثر وتتأثر بالانسان، واسلوب تعامله معها يدل على صحته النفسية وشخصيته .
معلومات المدون:
آخر المقالات
- النصر والحب
- المراحل النفسية لما قبل الوفاة
- هل نحن في عالم واحد ام في عوالم مختلفة؟
- التطعيم النفسي ضد التدخين
- صفحة الاخبار
- الحضارة و الاضطرابات النفسية
- آثار الصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة
- الاحلام
- الفكاهة علامة الصحة النفسية
- انواع العلاج النفسي: العلاج الدوائي
- محاور الشخصية
- التدخين من المنظور النفسي: ما وراء الدخان
- كيف تؤثر البيئة على نفسيتك؟
- علم نفس الظواهر غير الطبيعية !
- اضطراب "الجنون" الجماعي!
- ماهو "الجنون"؟
- ما هي اضطرابات الشخصية؟
- ما هي الفوبيا؟
- مرض ام اضطراب نفسي؟ الخوف من الوصمة
- ما هو الخوف او الرهاب الاجتماعي؟
- اضطرابات القلق: نوبات الخوف
- اضطرابات القلق: اضطراب القلق العام
- التدخين من المنظور النفسي: التعلم
- اعراض اضطرابات الاكل
- اعراض الاكتئاب
- مصادر السلوك غير الطبيعي: العوامل البيولوجية
- ما هو السلوك غير الطبيعي؟
- البحث العلمي وسلوك الانسان
- التدخين من المنظور النفسي: الحلقات
- التدخين من المنظور النفسي: الحب
الأوصاف
- اضطرابات نفسية [13]
- العلاج [1]
الأرشيف
اضطرابات النوم عند الاطفال
ببليك هيلث كلينيك للاقلاع عن التدخين في جدة
قائمة بمستشفيات الصحة النفسية في السعودية
هل لديك سؤال؟
هل تود ان تقترح موضوعا ليكتب عنه الدكتور ماجد؟
يمكنك كتابة سؤالك او اقتراحك بالضغط على "تعليقات" تحت المقالات وسوف يكتب الدكتور ماجد في الموضوع في اسرع وقت ممكن،
,
كما يمكنك ارسال رسالة الى الدكتور ماجد بالضغط هنا:
اتصل بالدكتور ماجد
مرحبا بكم، انت الزائر رقم
أنشئت الصفحة في 1 يوليو 2007م
كل حقوق الطبع محفوظة للدكتور ماجد عشي







