التدخين من المنظور النفسي: التعلم

تقول نظرية التعلم ان الانسان يفعل اشياء اذا كان هناك مكافئه للسلوك ويتوقف عن عمل اشياء اذا كان هناك عقاب، فالمدخن يدخن لانه يحصل على مكافئة ما على سلوكه، المكافئة قد تكون جسدية من خلال جرعة النيكوتين والاحساس بالاسترخاء المصاحب للتدخين، وقد تكون المكافئة نفسية، وسنذكر هنا بعض المكافئات النفسية المحتمله، ومن اهم هذه المكافئات هو الحصول على الانتباه، فلفترة طويلة كان البطل في الافلام يدخن، فنشأت اجيال تعتعقد ان التدخين من علامات الرجولة والقوة، كسياقة السيارة بسرعة او الدخول في معارك، فاصبح اطفال كثيرون ينظرون الى التدخين على انه العلامة الفارقة بين الطفولة والرجولة، ففي بعض المجتمعات يقوم الاهل بالاحتفال بدخول الولد مرحلة البلوغ بشكل يجعل الولد لا يحتاج بالضرورة الى اثبات رجولته باساليب ضارة، والزواج هو احد هذه العلامات التقليدية، فالشاب عندما يتزوج يترك بذلك عالم الطفولة ويدخل الرجولة والمسؤولية، اما اليوم ومع تأخر الزواج اصبح الشباب يبحثون عن علامات من تدخين وشرب ومخدرات وحتى ارهاب ليثبتوا شجاعتهم ورجولتهم، فهذه الظواهر في جانب منها نتيجة فشل المجتمع في ايجاد طرق صحية للشباب لاثبات رجولتهم، والان نجد فتيات يردن المساواة مع الرجال فيلجئن للتدخين ظنا ان ذلك من باب المساواة والحرية، وهناك الكثيرات ممن يتبعن الموضة ويقلدن غيرهن اعتقادا ان ذلك من باب الجاذبية ومماشاة العصر، ومن المكافئات التي يدخن من اجلها الشباب والشابات هو اعتقادهم ان التدخين سيزيد من قدرهم في عين الجنس الاخر، وقد يكون ذلك حقيقيا في بعض الاوساط، فالتدخين علامة مخاطرة وهذه الصفة قد تجذب نوعا من الناس الذين يحبون المغامرات، فالشخص الذي يدخن له شخصية معينة تجذب لها انواع من الشخصيات معين ايضا، فهناك اناس يحبون المشاكل لانها تضيف طعما لحياتهم، والتدخين وطريقة المدخن ترسل رسائل ان لديه مشاكل ومعاناة، اليس هذا ما يحدث في الافلام؟ الرجل يدخن عندما يكون في مشكلة، مشاكل عاطفية او مادية او سياسية او غيرها، اذا الشخص الذي لديه مشاكل يدخن، او هكذا يحب ان يمثل بعض المراهقين، انها الرغبة العارمة لدخول عالم الكبار ومشاكلهم، كما ان المدخن يرسل رسالة بانه قادر على الخطيئة، فهو يرتكب امرا مخالف لرغبة الوالدين وقد يخالف القانون ايضا، هذه الرسالة تجذب اشخاص يحبون ارتكاب الخطايا، لماذا؟ لانهم يجدون الاثارة في مخالفة المجتمع وارتكاب الممنوعات، والمغامرة، اذا هناك خلل في المجتمع وخاصة الاعلام  في تعريف النضج والرجولة والجاذبية وتوجيه طاقات الشباب لما ينفعهم، فلا بد من تغيير في مفاهيم وشخصية الفرد حتى يتوقف عن التدخين، وبالطبع من المكافئات النفسية للتدخين هو تكوين علاقات قائمة على التدخين، فاشعال السيجارة وطلب ولاعة من المشاهد التقليدية في الافلام و تكون مقدمة تكوين علاقات، كل هذه الامور توضع بشكل رومانسي وتقدم وعود بلحظات خاصة وحميمة ، كيف يمكن للشباب مقاومة كل هذه الاغراءات؟ يبدأون بالتجربة ثم يلعب النيكوتين وغيره من كيماويات السيجارة لعبتهم لتثبيت الادمان، فهذه الامور النفسية هي المصيدة للايقاع بالفريسة، في مصيدة الفئران تضع الجبن، ويأتي الفأر المسكين يمني نفسه بلحظات لا تنسى ومتع كثيرة، ويدخل المصيدة ويأتي دور الجزء الذي يمسك بذيله، ويصرخ المسكين ولا يستطيع الهرب، فقد سيطر شيئ على جسمه، واكتشف ان الجبن كان مجرد كذبة ووهم وضع من قبل محترف يعرف بخبايا النفس وآمالها،

 

فيامن له عقل تدبر امرك      وانظر ان كان في الوعد مصيدة

فكم من لبيب اضاع عمره     وكان لغازل الوهم كل المفيدة    



Add a Comment



Add a Comment

<<Home